أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

72

شرح مقامات الحريري

عقارها كما التّبر ليست بخمطة * ولا خلّة يكوي الشروب شهابها وقال الحسن : [ الطويل ] وخمّار أنخت عليه ليلا * قلائص قد تعبن من السّفار فجمجم والكرى في مقلتيه * كمخمور شكا ألم الخمار ابن لي كيف سرت إلى حريمي * وثوب اللّيل مصبوغ بقار فقلت له ترفّق بي فإني * رأيت الصّبح من خلل الدّيار فكان جوابه أن قال كلّا * وما صبح سوء صبح العقار وقام إلى الدّنان فسدّ فاها * فعاد الليل مسدول الإزار وقال عبد الصمد : [ الطويل ] وخيمة ناظور تحفّ بروضة * يحييك منها وردها والبنفسج وأشمط أعلى وسطها بعد هجعة * تراه بها من قره يتشنّج دعوت فلبّى وهو بالصوت عارف * وأقبل نحو الباب يزهو ويهرج فقلت له المصباح إن كنت مسرجا * فقال : قفوا فالخمر في الكأس تسرج * * * اعلموا يا ذوي الشّمائل الأدبيّة ، والشّموع الذهبيّة ، أنّ وضع الأحجيّة ، لامتحان الألمعيّة ، واستخراج الخبيّة الخفيّة ، وشرطها أن تكون ذات مماثلة حقيقيّة ، وألفاظ معنوّية ، ولطيفة أدبيّة ؛ فمتى نافت هذا النّمط ، ضاهت السّقط ، ولم تدخل السّفط ؛ ولم أركم حافظتم على هذه الحدود ، ولا مزتم بين المقبول والمردود ، فقلنا له : صدقت ، وبالحقّ نطقت ؛ فكل لنا من لبابك ، وأفض علينا من عبابك ؛ فقال : أفعل لئلّا يرتاب المبطلون ، ويظنّوا بي الظّنون . * * * قوله : « لامتحان الألمعية » ، أي لاختبار الفطنة . نافت : باعدت . النّمط : النوع ، يقال : الزم هذا النّمط ، أي هذا المذهب والفنّ والطريق . ضاهت : شابهت . السّقط : رديء المتاع وما لا يعبأ به . والسّفط : وعاء لجميع الثياب الرفيعة ، وسفط العلوم : الكتب ، أي لم تكتب ولم تدوّن في الكتب . مزتم : فرّقتم . لبابك : خالص ما عندك . أفض : صبّ . عبابك : بحرك ، وعبّ البحر عبابا هاج واضطرب : يرتاب : يشكّ . * * *

--> - والبيت الثاني لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص 45 ، ولسان العرب ( نبأ ) ، ( خمط ) ، ( خلل ) ، والمخصص 11 / 8 .